كي لسترنج
464
بلدان الخلافة الشرقية
وستون مقصورة يسكنها خدّامه وقوّامه وسدنته . وكان على كل واحد من سكان تلك المقاصير خدمة يوم لا يعود إلى الخدمة حولا كاملا » . وكانت الأعلام تنصب على أعلى قبته . ويقال إن الريح ربما حملت الحرير من العلم الذي فوق القبة مسافة لا تصدق . وكان في هذا البيت كثير من الأصنام ؛ بينها الصنم الأكبر ، يحج الناس اليه من كابل ومن الهند والصين ، فيسجدون له ثم يقبّلون يد برمك السادن الأكبر . وكان ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها وقفا على هذا البيت تغلّ مالا عظيما . ولما افتتح الأحنف بن قيس بلاد خراسان في أيام عثمان بن عفان ، نقض بيت النوبهار العظيم وأدخل أهلها في الاسلام « 3 » . وفي سنة 617 ( 1220 ) دمّر المغول مدينة بلخ . وذكر ابن بطوطة ان جنكيز خان « هدم من مسجدها نحو الثلث بسبب كنز ذكر له انه تحت سارية من سواريه » . ولما زار ابن بطوطة هذه الناحية في النصف الأول من المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت بلخ « خاوية على عروشها غير عامرة ، ومساجدها ومدارسها باقية الرسوم » . يزورها أهل التقى والورع . وكثيرا ما تردد ذكر بلخ في أخبار حروب تيمور ، في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) وهذا يدل على أنها استعادت حينذاك شيئا من سالف مجدها . وكان تيمور قد جدّد القلعة التي في ظاهر أسوارها المعروفة بقلعة الهندوان أي قلعة الهندوس ، وأتخذت مقاما لعامله عليها . ثم إنه جدد بناء قسم كبير من المدينة القديمة . أما اليوم ، فان بلخ تعد من أجل مدن أفغانستان الحديثة . وفيها المزار العظيم المشهور المعروف ب « مزار شريف » حيث دفن على ما يقال ، الخليفة علي
--> ( 3 ) اليعقوبي 287 و 288 ؛ الاصطخري 275 و 278 و 280 ؛ ابن حوقل 325 و 326 و 329 ؛ المقدسي 301 و 302 ؛ المسعودي 4 : 48 ؛ ياقوت 1 : 713 ؛ 4 : 817 و 818 . القزويني 2 : 221 . ترجم هذه النبذة الغريبة عن النوبهار بحذافيرها ، باربيه دى مينار Barbier de Meynard في معجمه Dictionnaire Geographique de la Perse ص 569 . واستنتج السر هنرى رولنسن ( H . Rawlinson ) من وجود الأصنام الكبيرة والصغيرة والاعلام ( المقدسة ) ان النوبهار ، كان في الأصل ، معبدا بوذيا - فسر اسمه ب « نوفهاره » « أي فهار الجديد » - أو ديرا بوذيا . أنظر JRGS لسنة 1872 ص 510 .